محمد هادي معرفة

106

التمهيد في علوم القرآن

لكنه اختصر في العبارة المذكورة الموجزة . قوله تعالى : لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ نفي في الحال وما يأتي . أي لا أعبد اليوم ولا بعد اليوم ما تعبدون اليوم . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ كذلك . . . أي لا تعبدون اليوم ولا بعد اليوم ما أعبد اليوم وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ نفي في الماضي وتعليل لما تقدّمه . لأنّ اسم الفاعل يصلح للأزمنة الثلاثة . أي لم أعبد ما عبدتم قبل اليوم ، فكيف ترجون عبادتي اليوم لما عبدتم وتعبدونه ؟ ! وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ أي ولا أنتم عبدتم ما أعبد اليوم . وبذلك افترق المعنى في الآية . تلك للنفي في الحال والآتي ، وهذه للنفي في الماضي « 1 » . وقال الفرّاء - في وجه التكرار : إنّ القرآن نزل بلغة العرب وعلى أساليب كلامهم ومجاوراتهم . ومن عادتهم تكرير الكلام للتأكيد والإفهام ، فيقول المجيب : بلى ، بلى . ويقول الممتنع : لا ، لا . قال : ومثله قوله تعالى : كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ . ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ « 2 » وأنشد : وكائن وكم عندي لهم من صنيعة * أيادي ثنّوها عليّ وأوجبوا وأيضا : كم نعم كانت لكم * كم كم وكم وقال آخر :

--> ( 1 ) راجع الكشاف للزمخشري . ( 2 ) التكاثر : 3 و 4 .